السيد كمال الحيدري
243
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
استدلاله عبثاً ، لأنّ الإنسان إنما يقيم دليلًا على رأيه لإيمانه بأنّ الدليل علّة ضرورية للعلم بصحّة ذلك الرأي ، فإذا لم يكن يعتقد بمبدأ العلّية والضرورة جاز أن يكون الدليل صحيحاً ومع ذلك لا يثبت به الرأي المطلوب . وإذا ثبت وجود معارف مضمونة الصدق في التفكير البشري فلاشكّ في أن من تلك المعارف معرفتنا بوجود العالم الموضوعي المستقلّ عنا ، فإن العقل يجد نفسه مضطرّاً إلى التصديق بوجود عالم خارجيّ على سبيل الإجمال ورفض كلّ شكّ في ذلك مهما وقعت من مفارقات بين حسّه والواقع وبين فكره والحقيقة ، بل يعدّ التشكيك في وجود العالم المستقلّ ضرباً من الجنون . خلاصة المناقشة ونخلص من مناقشاتنا للمثالية الفلسفية إلى أن الواقعية ترتكز على أساسين : الأول : الإيمان بوجود كشف ذاتيّ للمعارف التصديقية . الثاني : الاعتقاد بقاعدة أساسية للمعرفة البشرية مضمونة الصدق بصورة ضرورية . وكلا هذين الأساسين قد وجدنا باركلي مضطرّاً إلى الاعتراف بهما ، فإنه لولا الكشف الذاتي للمعرفة التصديقية لما عرف الأشخاص الآخرين ولما كيّف حياته على أساس وجودهم ، ولولا وجود معارف مضمونة الصدق في التفكير البشري لما أمكنه أن يستدلّ على مزاعمه المثالية .